محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

352

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

4 - مواضع الفصل : إذا ترادفت الجمل ، ووقع بعضها إثر بعض ربطت بالواو العاطفة لتكون على نسق واحد . ولكن قد يعرض لها ما يوجب ترك الواو فيها إمّا لأن الجملتين متحدّتان صورة ومعنى ، وإمّا لأنّهما بمنزلة المتحدتين ، وإمّا لأنه لا صلة بينهما في الصورة أو في المعنى . ويقع الفصل في خمسة مواضع هي : 1 - " كمال الاتصال " . وهو اتحاد الجملتين اتحادا تاما ، بحيث تكون الجملة الثانية : توكيدا للأولى ، أو لا بد منها ، أو بيانا لها . ومثاله : - قال تعالى : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً الطارق : 17 . فالجملة الثانية ( أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ) توافق الجملة الأولى التي سبقتها لفظا ومعنى ، وهي توكيد لفظي للأولى ، وبذلك صارت الصلة قوية بينهما بحيث لا تحتاجان إلى رابط ، لأنّ التوكيد من المؤكد كالشئ الواحد ، لذا ترك العطف لعدم صحّة عطف الشيء على نفسه . - وقال تعالى : وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ الشعراء : 132 - 133 . فالآية الثانية بمنزلة بدل البعض ، لأنّ ما يعلّمونه يشمل ما في الجملة الثانية من النعم الأربع وغيرها من سائر النعم ، ولم يعطف بين الجملتين بالواو لقوّة الربط بينهما . - وقال تعالى : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ * قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ المؤمنون : 81 - 82 .